نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨ - فصل مما يضاد العقل
الاشياء على ما هي عليه، فلا ترشد تابع الهوى في حال استيلاء الشهوة و الغضب عليه، لانها حال احتجاب عقله.
و لهذا قيل: الهوى كالنار، اذا استحكم ايقادها عسر اخمادها.
و قالوا: ليس الاسير من أوثقه عداه، بل من أوثقه هواه.
قال عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما: الهوى الاه يعبد من دون اللّه، ثم تلا قوله تعالى: «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ»[١].
و قال عكرمة، في قوله تعالى: «وَ لكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ»: يعني بالهوى و الشهوات.
«وَ تَرَبَّصْتُمْ»؟ يعني بالتوبة[٢]
«وَ ارْتَبْتُمْ»: يعني في أمر اللّه.
«وَ غَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ»: يعني التسويف.
«حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ»: يعني الموت.
«وَ غَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ»: يعني الشيطان.[٣]
و قد وصف بعض البلغاء الهوى و ما يقارنه من محن الدنيا فقال: الهوى مطية الفتنة، و الدنيا دار المحنة، فانزل عن الهوى تسلم و أعرض عن الدنيا تغنم و لا يغرنّك هواك بطيب الملاهي و لا تفتننك دنياك بحسن العوادي، فمدة اللهو تنقطع، و عارية الدهر ترتجع و يبقى عليك ضرر ما ترتكبه من المحارم و تكتسبه من المآثم.
أما اذا غلب العقل على الهوى. فانقاد له، صار الهوى بالعقل مدحورا،
[١] سورة الجائية: ٤٥/ ٢٣
[٢] فى الاصل: و غرتكم الحياة الدنيا، بعد قوله( بالتوبة)
[٣] الاية المفسرة من سورة الحديد: ٥٧/ ١٤.