نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٤ - العدل في غيره
الاسلام.
مجاهد يرفعه: يسلط اللّه الحزن على أهل النار فيقال لهم: هذا ما كنتم تؤذون المؤمنين.
و قال علي رضي اللّه عنه: يقول اللّه: أشتد غضبي على من ظلم من لم يجد ناصرا و من سلب نعمة غيره سلب اللّه نعمته.
حكى: ان محمد بن مروان قال: صرت الى جزيرة النوبة في آخر أمرنا، فأمرت بالمضارب فضربت، فخرج النوبة يتعجبون منها، ثم أقبل ملكهم و هو رجل طويل أصلع حاف عليه كساء من صوف، فسلم، و جلس على الارض.
فقلت له: مالك لا تقعد على البساط؟
قال: أنا ملك و حق لمن رفعه اللّه أن يتواضع له اذ رفعه ثم قال لي: ما بالكم تطئون الزرع بدوابكم، و الفساد محرم عليكم في كتابكم؟
فقلت: عبيدنا فعلوه بجهلهم.
فقال: ما بالكم تلبسون الديباج، و تتحلون بالذهب، و تشربون الخمور، و كل ذلك محرم على لسان نبيكم؟
فقلت: فعل ذلك أعاجم من خدمنا كرهنا الخلاف عليهم.
قال محمد بن مروان: فجعل ملك النوبة يكرر معاذيري على وجه الاستهزاء ثم قال: ليس كما تقول، يا بن مروان و لكنكم قوم ملكتم و ظلمتم بغير استحقاق و تركتم ما أمرتم به، و للّه منكم نقمة لم تبلغ، و اني أخشى أن تبلغ بكم و أنتم في أرضي، فارتحل عني.
الثاني عدله فيمن فوقه كالرعية مع سلطانها و الصحابة مع رئيسها و هو بشيئين: اخلاص الطاعة، و بذل النصرة.
فان اخلاص الطاعة أجمع للشمل، و بذل النصرة أدفع للوهن.