نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٢ - الثالث العدل
فالحكمة: واسطة بين الشر و الجهالة، و الشجاعة واسطة بين التهوّر و الجبن، و العفة: واسطة بين الشره و ضعف الشهوة، و السكينة واسطة بين الجمود و الخفة، و الظرف: واسطة بين الخلاعة و الوقار، و التواضع: واسطة بين الكبر و دناءة النفس، و السخاء: واسطة بين التبذير و التقتير، و الحكم: واسطة بين السخط و عدم الغضب ... و على هذا، فلست ترى فسادا الا و سببه الخروج عن العدل من زيادة أو نقصان.
و اما الخاص: فالكلام عنه هنا هو المقصود بالذات، فبه تكون الالفه، و الطاعة، و عمارة الارض، و انماء الاموال، و اطمئنان النفوس.
و بالجملة لا شيء أنفع من العدل، كما أنه لا شيء أضر من الجور.
قال الاسكندر لحكماء الهند: أيما أفضل العدل أم الشجاعة؟!
فقالوا: اذا استعمل السلطان العدل أغناه عن الشجاعة.
و قال بعضهم: العدل ميزان اللّه الذي وضعه للخلق و نصبه للحق فلا تخالفه في ميزانه و لا تعارضه في سلطانه و استعن على العدل بخلتين: قلة الطمع، و كثرة الورع.