نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٨٨ - الباب التاسع فى كتمان السر
[الباب التاسع فى كتمان السر]
باب كتمان السر كتمان الاسرار من أقوى أسباب النجاح، و أدوم أحوال الصلاح، و أدل شيء على سعة النفس، و غزارة العقل.
(و اعلم) أنه قل ما أبرم أمر و أذيع به الا انحلّ ابرامه، و تعذّر اتمامه، حتى كانّه كان رصدا عليه، يعرف ذلك من مارس الامور و جرّبها.
فعن النبي «٧»: استعينوا على الحاجات بالكتمان، فان كل ذي نعمة محسود.
و لم يظهر لنا في ذلك سبب كاف، او تعليل شاف، الا أنا قد علمنا صدق ذلك بكثرة ما وقع لنا منه، فيكون كتم السرّ من حزم[١] الامور.
قال علي رضي اللّه عنه: من كتم سره كان الخيار في يده.
و قال رضي اللّه عنه: سرّك أسيرك، فاذا تكلّمت به صرت أسيره.
أخذه بعض الشعراء و قال:
|
أسيرك سرك ان صنته |
و أنت أسير له ان ظهر |
|
|
فسرّ امرئين وشيك الظهور |
و سرّ الثلاثة لن يستتر |
|
و قال بعضهم: كن على حفظ سرّك أحفظ منك على حقن دمك، فكم من اظهار سرّ، أراق دم صاحبه، و منع من نيل مطالبه، و لو كتمه كان من
[١] الحزم: ضبط الرجل امره، و اخذ بالثقة.