نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧٣ - فصل آداب الكلام
|
و سمعك صن عن سماع القبيح |
كصون اللسان عن النطق به |
|
|
فانّك عند سماع القبيح |
شريك لقائله فانتبه |
|
و منها: أن يتجنب ما كان ظاهره فاحشا، أو مؤديا الى انكار، و ان كان عند التأمل و الفحص سليما، لانه بمثابة من وضع الدنس على ثوبه لغير غرض ثم دفعه الى الغسّال، فكما أن الدنس ربما استصعب زواله أو بقي منه بقية، فكذلك ما وقع في الخاطر ربما استصعب اخراجه أو بقي منه بقية.
و لهذا قال بعض الفصحاء: لا تتكلم بما يسبق الى القلوب انكاره، و ان كان عندك اعتذاره.
و منها: ان يستبدل بأمثال العامة، أمثال العلماء و الادباء، فان لكل صنف من الناس أمثالا تشاكلهم، لان الامثال من هواجس الهمم و خطرات النفوس، فذو الهمة الساقطة يتمثل بالامثال المسترذلة، و ذو النفس الشريفة لا يرضى ذلك بل يتمثل بالامثال العلية النفيسة، لان الامثال مستخرجة من أحوال المتمثلين
|
و كلّ اناء بالذي فيه ينضح |
و ربما ألف العالم مثلا عاميا لكثرة ما يطرق سمعه من مخالطة الارذال، فيسترسل به لدى الاماثل، فيزدرى.
كما حكي: ان الرشيد سأل الاصمعي عن أنساب بعض العرب؟
فقال الاصمعي: على الخبير سقطت يا أمير المؤمنين.
فقال له الفضل بن الربيع: أسقط اللّه حسبك، أتخاطب أمير المؤمنين بمثل هذا؟!
فكان الفضل بن الربيع، مع قلة علمه، أعلم بما يستعمل لدى الخلفاء من الاصمعي الذي هو وحيد عصره و قريع دهره[١].
[١] القريع: الغالب فى المقارعة.