نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨٤ - فصل في القبر
فصل في القبر
حكى: أن الربيع حفر في داره قبرا، و كان اذا وجد في قلبه قسوة، جاء فاضطجع فيه، ثم يمكث فيه ما شاء، ثم يقول: «رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً»[١].
ثم يرد على نفسه فيقول: قد رجعتك، فاعمل.
فيجد في نفسه بذلك قوّة و نشاطا على الطاعة.
و قيل لبعض الزهاد: ما أبلغ العظات؟
فقال: النظر الى محلة الاموات.
و وجد مكتوبا على قبر: قهرنا، ثم قهرنا، ثم صرنا للناظرين عبر.
و وجد على آخر: من أمّل البقاء، و قد رأى مصارعنا، فهو مغرور.
و حيث كان الانتهاء الى هنا فها أنا ذا قد قطعت الكلام حامدا للّه تعالى، شاكرا له على أنعمه الجسام، مصليا على محمد النبي و آله، و أصحابه الائمة الاعلام.
[١] اقتباس من قوله تعالى:« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ، كَلَّا، إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها، وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ».( سورة المؤمنون: ٢٣/ ٩٩- ١٠٠)