نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٦٧ - فصل شروط الكلام
فصل [شروط الكلام]
و للكلام شروط، لا يسلم المتكلم عن النقص و الزلل الا باستيفائها:
الاول: أن يكون الكلام لداع: اما اجتلاب نفع، او دفع ضرر، او أو كشف شبهة، او اقامة حجّة، أو نحو ذلك.
لانّ ما لا داعي اليه هذيان و سمج.
حكى: أن أبا يوسف كان يجلس اليه شابّ يطيل الصمت فأعجب أبا يوسف منه ذلك، فقال له يوما: يا بن اخي تكلّم.
قال: نعم، متى يفطر الصّائم؟.
فقال: اذا غربت الشمس.
قال: فان لم تغرب حتى ياتي نصف الليل؟!
فضحك ابو يوسف و الحاضرون من ذلك، و تعجّبوا منه. ثم قال ابو يوسف: ليتنا تركناك مستورا، ثم تمثل ببيت جدّ جرير:
|
و في الصمت ستر للغبيّ و انما |
صحيفة لبّ المرء أن يتكلّما |
|
فهذا أبان الكلام عن نقصه، حيث لم يكن له اليه داع، و لو صدر عن داع و رويّة لسلم.
و قال النبي ٧: لسان العاقل من وراء قلبه، فاذا أراد الكلام رجع الى قلبه، فان كان له تكلم، و ان كان عليه أمسك. و قلب الجاهل من وراء لسانه، يتكلم بكل ما عرض له.