نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٦١ - فصل محاسبة النفس و هى أحسن ما يبعث عليه العقل السليم و الطبع المستقيم
فصل [محاسبة النفس][١] [و هى أحسن ما يبعث عليه العقل السليم و الطبع المستقيم]
و من أحسن ما يبعث عليه العقل السليم و الطبع المستقيم محاسبة النفس فان من أهمل محاسبة نفسه و معاتبتها لم يكن لنفسه مراعيا، فيوشك أن يكون عن الخيرات. ساهيا، و بالقبائح لاهيا، فلا يكون اللّه عز و جل عليه راضيا.
قال عليّ «رضي اللّه عنه»: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.
و قال: و من حاسب نفسه ربح، و من غفل عنها خسر.
و قال لقمان الحكيم: المؤمن من أبصر العاقبة فأمن الندامة.
و قال بعضهم: ينبغي للمرء ان يحاسب نفسه كل صباح و مساء محاسبة الرجل الشحيح.
قال هذا الفقير الحقير الجامع لهذا الكتاب ; و استعمله فيما يرضاه:
و مما يشبه المحاسبة ما أورده على نفسي كثيرا، و أذكره لاصحابي، فأقول:
كيف يعوّل العاصي على كرم اللّه و عفوه، فيغّر نفسه بذلك، و يتّبع هواها، فيرتكب ما اشتهته من معاصي ربه، و يقدم على ترك أوامره، و لا يعوّل على كرم اللّه تعالى وجوده في تكفله بالرزق و ضمانه له على نفسه، مع أنا نشاهد سوق الرزق الى من لم يسع، لانّ اللّه تعالى جلّ و عزّ قد قسّمه و قدّره بين عباده فيكون وجود الرزق معلوما، و أما وجود الغفران و العفو فانّه مظنون
[١] العنوان زيادة فى نسخة المرعشى.