نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٨١ - فصل فى كون الطالب سائسا لنفسه مداريا لها
فصل [فى كون الطالب سائسا لنفسه مداريا لها]
ينبغي أن يكون الطالب سائسا لنفسه مداريا لها في حال تعلمه، فان للنفس ثلاثة أحوال:
عدل و انصاف، و علوّ و اسراف، و تقصير و اجحاف.
فالعدل: أحمد الاحوال، و يكون من جهتين:
جهة طاعة مسعدة، وجهة شفقة كافّة.
فطاعتها تمنع من التقصير، و شفقتها تصد عن السرف. و أما حال العلو:
فيكون باختصاص النفس بقوة الطاعة، و عدم قوة الشفقة، فيؤديها ذلك الى عجز الكلال[١] ثم الى الترك و الاهمال، فتصير الزيادة نقصانا، و الربح خسرانا.
و قد قالت الحكماء: طالب العلم و عامل البر كآخذ الادوية التي القصد منها الدواء، و مجاوزة الحد فيها هو الداء.
و أما حال التقصير: فباختصاص النفس بقوة الشفقة و عدم قوة الطاعة، فتدعوها الشفقة الى النفور، فلا تطلب شاردا و لا تقيّد عائدا، فتفقد الموجود و لم تجد المفقود، و من هذا شأنه فهو مصاب مغبون.
فليرض العاقل نفسه لتلبث على ما ذكرناه من أحمد الحالات، فان أهمل
[١] الكلال: العمى و التعب.