نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٥٩ - الباب السادس فى أدب النفس
[الباب السادس فى أدب النفس]
باب أدب النفس ما يجب أن يفعله المرء، و تكون عليه النفس من الاداب و الصفات و الافعال و الاقوال، اما ان يعود عليه نفعه في الدنيا و الاخرة، كالصدق و السخاء، أو في الدنيا فقط كالمشورة و كتمان السر.
و لا يختص شيء بالاخرة، لان كل شيء له نفع أخروي، فله نفع دنيوي، و أقلّه الحمد من الناس، و المدح منهم، و السلامة من شرورهم.
و قد قدّمنا من الاداب و محاسن الافعال و الاخلاق جملة و ها أنا أذكر هنا ما يسعني ذكره مما بقي، فأقول و باللّه التوفيق:
اعلم رضي اللّه عنك و عنّا: أن النفس مجبولة على شيم مهملة، و أخلاق مسترذلة، لا تستغني بذاتها عن التأديب، و لا تكتفي بالمرضيّ منها عن التهذيب فان أغفل المرء تاديب نفسه، دخل في صورة الجهل لان من الاداب اللازمة.
ما هو مكتسب بالتجربة، أو مستحسن بالعادة، فهذا لا ينقاد اليه الطبع، و لا ينال الّا بتوقيف العقل، بل بالدربة[١] و المعاطات، لكن يكون العقل قيّما عليه و سلّما اليه، فالعقل لا يغني عن الادب، البتة.
قال جماعة من الحكماء: العقل بلا أدب كالشجر العاقر، و مع الادب كالشجر المثمر.
[١] التدريب و الترويض.