نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٧٧ - فصل المانع من حفظ العلم بعد تصوره و فهمه
فصل[١] [المانع من حفظ العلم بعد تصوره و فهمه]
و المانع من حفظ العلم بعد تصوره و فهمه: النسيان الحادث عن غفلة التقصير، فينبغي لمن بلي به أن يستدرك تقصيره بكثرة الدرس و المذاكرة.
أما الاول: فلما قيل: لا يدرك العلم من لم يطل درسه. و كثرة الدرس من المتعبات، لا يصبر عليها الا ذو عقل صحيح، يرى العلم مغنما و الجهالة مغرما، فيحمل تعب الدرس ليدرك راحة العلم، و ينفي عنه معرّة[٢] الجهل، فان نيل العظيم لا يكون الا بعظيم.
و لهذا قيل الراحة في قلة الاستراحة.
قال أبو الطيب المتنبي يخاطب نفسه:
|
ذريني أنل ما لا ينال من العلى |
فصعب العلى في الصعب و السهل في السهل |
|
|
تريدين ادراك المعالي رخيصة |
و لا بد دون الشهد من ابر النحل |
|
و أما الثاني: فلانه اذا ذاكر بها رسخت و استقرت.
قال بعض الحكماء: من أكثر المذاكرة بالعلم لم ينس ما تعلم و استفاد ما
[١] فى نسخة المرعشى فصل: النسيان.
[٢] المعرة: الاثم. و المنقصة.