نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٢٩ - فصل حد الشح
اما الحرص: فهو غريزة يبعث على شدة الكدح و الاسراف في الطلب لحبّ الجمع.
و اما الشره: فهو استقلال الكفاية و الاستيثار لغير حاجة.
و هذا هو الفرق بين الحرص و الشره.
قال النبي ٧: من لم يجزه من العيش ما يكفيه، لم يجد- ما عاش- ما يغنيه.
و قال بعض الحكماء: الشره من غرائز اللوم.
و اما سوء الظن: فهو عدم الثقة بمن هو لها أهل، فان كانت بالخالق كانت شكا يؤول الى ضلال، و ان كانت بالمخلوقين كانت استهانة يصير بها خوّانا و كانت دليلا على خبث نفسه.
لان ظن الانسان بغيره بحسب ما يراه من نفسه، فان وجد فيها خيرا ظنه في غيره، و ان كان فيها شرا عدّه بالناس، و يرشح الجلد بما فيه.
قال المتنبي:
|
اذا سآء فعل المرء سائت ظنونه |
و صدّق ما يعتاده من توهّم |
|
و أما قول الحكماء: من الحزم سوء الظن بالناس.
فقد قيل: المراد به قلّة الاسترسال اليهم و التعويل عليهم، لاعتقاد السوء فيهم.
و امّا منع الحقوق: فلأن نفس البخيل لا تسمح بفراق محبوبها، و الانقياد الى ترك مطلوبها، فلا تذعن لحق، و لا تجيب الى انصاف.
و لو ركن البخيل الى هذه الاوصاف المذمومة و الشيم اللئيمة، لم يلق معه خير معمول و لا صلاح مأمول.