نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٨٢ - الباب الثامن فى الصدق و الكذب
و عن النبي ٧ تحرّوا الصدق و لو رأيتم فيه الهلكة، فان فيه النجاة، و تجنبوا الكذب و لو رأيتم فيه النجاة، فان فيه الهلكة.
و منها: استيثار استعذاب كلامه، و ظرافته، و هو لا يعرف صدقا، فيستعمل الكذب، و هذا النوع أسوء حالا من الاول، لانه يصدر عن مهانة النفس، و دناءة الهمّة،.
قال الجاحظ: ما كذب أحد قط الا صغّر قدر نفسه عنده.
و منها: أن يضع به قدر عدوّه، حيث لا يجد فيه منقصة تشنيه، فيرى ارسال الكذب فيه سهما صائبا، و هذا أسوء حالا من الاولين.
و منها: أن يكون دواعي الكذب قد ترادفت عليه حتّى ألفها، فصار الكذب له عادة، و صارت نفسه اليه منقادة، حتى لورام مجانبته عسر عليه ذلك لانّ العادة طبع ثان، فانّ هذا أسوء حالا من الجميع، لانّه جمع بين مهانة الدنيا و عذاب الاخرة.
و حيث قد قدّمنا أنّ دواعي الصّدق لازمة، و دواعي الكذب عارضة، فمن ثم جاز ان تستفيض الاخبار الصادقة، حتى تصير متواترة، فتفيد العلم، و لم يجز ذلك في الاخبار الكاذبة، لان اتفاق الناس انما هو لاتفاق الدواعي و دواعي الصدق يصحّ اتفاق الناس عليها، للزومها، و نفعها، بخلاف الكذب.
لمعة:
و من مضار الكذب، فوق ما يترتب عليه من العذاب في الاخرة، و الذل و المهانة في الدنيا، أنه ربّما ينسب اليه الخبر، اذا ظهر كذبا و ان لم يكن فاه به.