نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٨ - الباب الثالث فى الكتابة
و لهذا قال بعض الحكماء: كتاب المرء عنوان عقله، و لسان فضله.
و قال بعض العلماء: لا يزال المرء تحت ستر من عقله حتى يؤلف كتابا، أو يقول شعرا.
و قال بعضهم: ما قرأت كتاب رجل إلا عرفت مقدار عقله.
و قال بعض الملوك: ثلاثة تدل على عقول أربابها: الهدية، و الكتاب، و الرسول.
و قال علي بن ابي طالب: عقل الكاتب قلمه.
و قال مسعدة: الاقلام مطايا الفطن.
و قال بعضهم: عقول الرجال تحت أسنة أقلامهم.
و على كل حال: فالخط من أكبر المهمات الدينيّة و الدنيوية، و عليه مدار أكثر الامور الدنية و العلية.
و لهذا كانت الكتاب سامتة[١] الملك، و عمار المملكة و خزنة الاموال.
و مما يدل على شرفه أن اللّه تعالى أقسم ببعض أدواته و هو القلم، كما أقسم به في قوله تعالى: «ن، وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ»[٢].
و عدده اللّه تعالى من نعمه، في قوله تعالى: «عَلَّمَ بِالْقَلَمِ»[٣] فوصف نفسه بانه علم بالقلم، كما وصف نفسه بالكرم.
و في منثور الحكم: الدوات من أنفع الادوات، و الحبر أجدى[٤] من التبر.
[١] سامتة: قاصدة.
[٢] سورة القلم: ٦٨/ ١.
[٣] سورة العلق: ٩٦/ ٤.
[٤] أجدى: أنفع.