نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٩ - فصل تألف الاعداء
فصل [تألّف الاعداء]
و من محاسن ما يترتب على هذا: التفضّل و الاغضاء لتألّف الاعداء، بحيث يثنيهم عن البغض أو الاذية، و هذا يكون مع ما ذكرناه بصنوف اخرى من البرّ و الملاطفة، و يختلف ذلك بحسب اختلاف الرجال و الاحوال.
و هو من أكبر الحزم، و أدل دليل على كمال العقل، لانّ من أغفل تألّف الاعداء- مع وفور النعمة و ظهور الحسد- ربما توالى عليه مكرهم و حيلهم و بادره سفههم بالاذية.
و لهذا قال رسول اللّه ٧: رأس العقل بعد الايمان التودد الى الناس.
و قال بعض البلغاء: من استصلح عدوّه زاد في عدده، و من استفسد صديقه نقص من عدده.
و قال الشافعي:
|
أني أحيّي عدوّي عند رؤيته |
لادفع الشر عني بالتحيات |
|
|
و أظهر البشر للانسان أبغضه |
كانما قد حشى قلبي محبات |
|
[١] و قال بعض الحكماء: تكثروا من الاخوان فانكم لا تدرون ممن تنتفعون منهم.
[١] هكذا ورد فى ديوان الشافعى ص ٢٨ و فى نسختنا جعل العجز من البيت الثانى للاول، و العجز من البيت الاول للثانى.