نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩١ - خاتمة الواجب على المستودع أداء الامانة فيه
يحيل ذلك الى غيره.
و قد قيل: اذا كثر خزان السر زاد ضياعا.
و اعلم: أنه- و ان سلم من اضاعتهم- لم يسلم من اذلالهم، و استطالتهم عليه فان من ظفر بالسر- و خصوصا في الامر الخطير- يصير له من فرط الاذلال، و كثرة الاستطالة، ما ان لم يحجزه عنه عقل و مروءة، كان أشد من ذلّ الرّق و خضوع التعبّد.
و لهذا قال بعض الحكماء: من أفشى سره كثر المتأمّرون عليه.
خاتمة: [الواجب على المستودع أداء الامانة فيه]
و الواجب على المستودع أداء الامانة فيه، بالتناسي عنه، حتى لا يخطر له ببال، و لا يدور له في خلد، و أن يرى ذلك حرمة يرعاها، كما حكى: أن رجلا أسر الى صديق له حديثا، ثم قال له: أ فهمت؟
فقال: بل جهلت.
قال: أحفظت؟
فقال: بل نسيت.
و حكى: أن عبد اللّه بن طاهر، رحمهما اللّه، تذاكر عنده أصحابه الاسرار و كتمانها، فأنشد:
|
و مستودع سرا تضمنت سره |
فأودعته من مستقر الحشا قبرا |
|
فأجابه ابنه عبيد اللّه:
|
و ما السر في قلبي كثاو بحفرة |
لاني أرى المدفون ينتظر النشرا |
|
|
و لكنني أخفيه حتى كأنني |
من الدهر يوما ما أحطت به خبرا |
|