نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٨٦ - فصل فى الصدق الذى يقوم مقام الكذب
فيجعل هذا ذريعة الى غيبة كل من صدر منه ذنب، فيبعد من الصواب، و يجانب الاداب، لانه ربما يهتك سترا مصونا.
و قد قيل في منثور الحكم: لا تبد من العيوب ما ستره علّام الغيوب.
و روي عن النبيّ ٧، أنه سئل عن الغيبة، فقال: ان تقول في أخيك ما هو فيه، فان كنت صادقا فقد اغتبته، و ان كنت كاذبا فقد بهتّه.
فالعامل بالخبر الاوّل لا يجوز له مجاوزته بوجه من الوجوه.
و اما النميمة: فهي تجمع مذمّة الغيبة، و تضمّ الى لومها أيضا، دناءة و غدرا، لانّها تئول الى تقاطع المتواصلين، و تباعد المتقاربين، و تباغض المتحابّين.
فعن أسماء بنت زيد، عن النبي ٧ أنه قال: الا اخبركم بشراركم؟!
قالوا: بلى يا رسول اللّه.
قال: من شراركم المشّاؤن بالنميمة بين الاحبّة، و الباغون العيوب.
و عنه ٧: ملعون ذو الوجهين، ملعون ذو اللّسانين ملعون كل شقّار ملعون كل قتّات، ملعون كل منّان.
الشقّار: المحرّش بين الناس يلقي بينهم العداوة.
و القتّات: النمّام.
و المنّان: من يصنع الخير و يمنّ به.
و اما السعاية، فهي شرّ الثلاثة، لانّها تجمع الى مذمة الغيبة، و لؤم النميمة، التغرير بالنفوس و الاموال، و القدح في المنازل و الاحوال.
فعن النبيّ ٧ أنه قال: الجنّة لا يدخلها ديوث و لا قلّاع.
فالقلاع: هو الساعي.