نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨١ - الباب الثانى و العشرون فى الموت
و قال عيسى ٧: كما تنامون كذلك تموتون، و كما تنتبهون كذلك تبعثون.
و قال بعضهم: عجبت لمن يعرف أن الموت حق كيف يفرح؟ و عجبت لمن يعلم أن النار حق، كيف يضحك؟ و عجبت لمن يرى تقلب الدّنيا بأهلها كيف يطمئن اليها؟
و حكى: أن بشر بن منصور لما حضرته الوفاة، فرح.
فقيل له: أ تفرح بالموت؟!
فقال: أ تجعلون قدومي على خالق أرجوه، كمقامي مع مخلوق أخافه؟
و حكى: أن عمر بن عبد العزيز (رضه) كان يجمع عنده جماعة و يتذاكرون الموت و القيامة، فيتباكون حتى كأن بين أيديهم جنازة.
و قال الحسن: فضح الموت الدنيا، ما ترك لذي لب فيها فرحا.
و قال بعضهم: شيئان قطعا عني ارادة الدنيا: ذكر الموت، و الوقوف بين يدي اللّه عز و جل.
و قال بعضهم: ان بقائك[١] الى فناء، و فناءك الى بقاء، فخذ من فنائك- الذي لا يبقى-، لبقائك- الذي لا يفنى-.
و قال الرشيد لابن السماك: عظني و أوجز.
فقال: اعلم انك [لست][٢] أول خليفة يموت.
فاستيقظ أيها الراقد لعمل آخرتك، و اغتنم بقية أجلك بخير عملك، فان من قصّر أمله، و استقل أجله، حسن عمله.
قال عمر لابي الدرداء (رضه): عظني.
[١] فى نسخة الاصل: بقاك.
[٢] ليس فى النسخة و انما أضفناه لسياق الكلام.