نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٠ - فصل الالفة الجامعة
قال اللّه تعالى: «وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً»[١].
ثم انه على قدر الالفة في الدين اذا ائتلف تكون المبائنة فيه اذا اختلف.
هذا ابو عبيدة بن الجراح لما أسلم قتل أباه يوم بدر و اتى برأسه الى رسول اللّه فلم يعطفه عليه رحم و لا كفّه عنه اشفاق، تغليبا للدين على النسب.
ثم انه قد يختلف أهل الدين الواحد على مذاهب شتى فيحدث بينهم من العداوة ما يحدث بين مختلف الاديان، و ان خفى شيء من ذلك فلا يخفى ما كان بين المعتزلة- قابلهم اللّه بما يستحقونه- و بين أهل الحق- رفع اللّه درجاتهم- من المعاداة و البغض، و التعصب و الحمية، و التشنيع الفضيع، الى أن احق اللّه تعالى الحق بكلماته، و أبطل دابرهم، و خسر هناك المبطلون.
(الثانى من اسباب الالفة): النسب، لان حمية الارحام تبعث على التناصر حكمة من اللّه تعالى.
روي عن النبي ٧ انه قال: الارحام اذا تماست تعاطفت.
ثم ان الارحام ثلاثة: و الدون، و مولودون، و متناسبون.
اما الوالدون: فهم موصوفون مع سلامة حالهم بخلقين، لازم بالطبع و حادث بالاكتساب.
فاللازم بالطبع: الحذر و الاشفاق.
و الحادث بالاكتساب: هو المحبة التي تنمو مع الاوقات، و تتغير بتغير الحالات.
فاذا انصرف الوالد عن حب ولده فليس ذلك لبغضه و لكن لسلوة
[١]( سورة آل عمران: ٣/ ١٠٣).