نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٥ - فصل ما لا بد طالب العلم منه
بعض الشعراء:
|
آباء اجسادناهم سبب |
لان جعلنا عوارض التلف |
|
|
معلم العلم صار خير أب |
ذاك أبو الروح لا أبو النطف |
|
ثم لا يمنعه من توقيره و التذلل له علوّ منزلته، و ان كان العالم خاملا، فان العلماء بعلمهم استحقّوا التعظيم لا بالقدرة و المال.
قال ابن دريد ;:
|
لا تحقرن عالما و ان خلقت |
أثوابه في عيون رامقه |
|
|
و انظر اليه بعين ذي ثقة |
مهذّب الرأي في طرائقه |
|
|
فالمسك بينا تراه ممتهنا[١] |
بفهر[٢] عطاره و ساحقه |
|
|
حتى تراه بعارضي ملك |
او موضع التاج من مفارقه |
|
ثم يجب ان يكون مقتديا بهم في رضيّ أخلاقهم و صدق أقوالهم، متشبها بهم في جميل أعمالهم، ليصير لها الفا و عليها ناشئا، و لما خالفها مجانبا.
فقد روي عن النبيّ ٧ أنه قال: خيار شبّانكم المتشبّهون بشيوخكم و شرار شيوخكم المتشبّهون بشبّانكم.
و عنه ٧: من تشبّه بقوم فهو منهم[٣]. ثم ليحذر التبسّط على معلمه و ان كان له مؤانسا، فانه ربما يفضي به الى حصول الحقد عليه و الانقباض عنه ثم ليحذر- أيضا- أن يظهر له الاستغناء عنه، فان في ذلك كفرا لنعمه، و استخفافا بحقه و كرمه، فانه ربما وجد بعض المتعلمين قوة في نفسه، و حدة
[١] حقيرا.
[٢] هى فارة المسك و نافجته تكون عند العطار فتسحق و يستخلص منها المسك.
[٣] هى فارة المسك و نافجته تكون عند العطار فتسحق و يستخلص منها المسك.