نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٦٤ - الباب الثامن عشر فى المزاح و الضحك
حكى: ان رجلا أتى علي بن أبي طالب، و قال: يا أمير المؤمنين، اني احتلمت على امي.
فقال: أقيموه في الشمس، و اضربوا ظله الحد.
و كان صهيب بن سنان مزّاحا، فقال له النبي ٧: أ تأكل تمرا و بك رمد؟!
فقال: يا رسول اللّه انما أمضغ على الناحية الاخرى.
و انما ساغ لصهيب أن يعرّض لرسول اللّه بالمزح في جوابه، لان استخباره تضمّن المزح فأجابه بما يوافقه، و الا فليس لاحد أن يجعل جواب رسول اللّه مزحا.
و قال النبي ٧: مزاح المؤمن عبادة، و ضحكه تسبيح.
و قال: المؤمن دعب لعب، و المنافق عبس قطب.
و كان الناس يحيدون عن مجلس الثوري لكثرة مزاحه.
و قال الاحنف: من ترك ممازحة أخيه فقد فارقه.
و قال يحيى بن أكثم: المزاح لسان المحبة، و رسول المودة، و سبب الراحة، و ثمرة التصافي، و نزهة التلاقي.
و حيث قد مزح النبي ٧، فالمزاح سنّة.
و قد سمعت ما تلوناه من اقتداء الاماثل به صلّى اللّه عليه و اله، و جهة حسنه.
فما تقدم فيه من الذم[١]: محمول على ما شيب بكذب، لقبح الكذب في نفسه، أو على الافراط فيه، و مجاوزة القدر المستملح، فانه هجنة و مذمة، لانه خلاعة، و مفض الى كثرة الضحك، و هي تميت القلب و تسقط المهابة.
أو محمول على المداومة عليه، فانها اشتغال باللعب و الهزل، و هما مذمومان.
أو على ما كان منه في غير محله، و مع غير أهله كممازحة الاعداء فانها تجعل للعدو طريقا الى الاستخفاف، و اظهار المساوىء.
[١] فى أول هذا الباب ص ٢٦٢.