نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٦٣ - الباب الثامن عشر فى المزاح و الضحك
و هذا لا يكون مستملحا الا بالاقتصاد[١] ثم بما آنس من جميل القول و مستحسن الفعل.
قال بعضهم لابنه: اقتصد في مزاحك فان الافراط فيه يذهب البهاء و يجرّيء السفهاء و التقصير فيه يفض عنك المؤانسين، و بوحش منك المصاحبين.
و اما: أن يتّقي به ما حدث من همّ، و أضر من تعب أو غم.
فقد قيل: لا بد للمصدور أن ينفث.
قال أبو الفتح البستي:
|
أفد طبعك المكدور بالجد راحة |
براح[٢] و علله بشيء من المزح |
|
|
و لكن اذا أعطيته ذاك فليكن |
بمقدار ما تعطي الطعام من الملح |
|
و قد كان النبي صلوات اللّه عليه يمزح على أحد هذين الوجهين.
و قال ٧: اني لا مزح، و لا أقول الا حقا.
فمن مزاحه: أن عجوزا من الانصار قالت: ادع لي بالمغفرة.
فقال لها: أما علمت أن الجنة لا يدخلها العجائز؟!
فصرخت، فقال لها: اما قرأت قوله تعالى: «إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً»[٣].
و منه: أنه دخل يوما على عائشة (رضه)، فوجدها نائمة، فربط قرنها بالسرير، ثم حركها، فقصدت القيام فلم تقدر، و هو ٧ يضحك.
و لذلك كان الخلفاء الراشدون بعده، و كثير من أصحابه يمزحون.
[١]: اى الاقلال فى المزح.
[٢] كذا الظاهر، و يحتمل ان يكون ما ورد فى النسخة: يصح.
[٣] فى( سورة الواقعة: ٥٦/ ٣٥- ٣٧).