نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٩ - فصل الالفة الجامعة
فصل: [الالفة الجامعة]
و أما الالفة الجامعة: فلانّ الانسان مقصود بالاذيّة، محسود على النعمة.
فاذا لم يكن آلفا مألوفا تخطفته أيدي حاسديه، و تحكّمت فيه أهواء أعاديه فلم تسلم له نعمة و لم تصف له مدة.
و اذا كان آلفا مألوفا انتصر بالالفة على أعادية و امتنع منهم بعشيرته و ذويه.
على أن الالفة من محاسن الشيم، و دلائل الاصل و الكرم.
فعن النبي ٧ أنه قال المؤمن آلف مألوف، و لا خير فيمن لا يألف و لا يؤلف و خير الناس أنفعهم للناس.
و العرب تقول: من قلّ ذلّ.
و حيث كانت الالفة بهذه المنزلة فلنذكر نبذا من أسبابها و هي أربعة:
(الاول): الدين و ذلك لبعثه على التناصر و منعه من التدابر، هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه بعث و العرب أشدّ الناس تقاطعا و تعاديا[١] حتى أنّ بني الاب الواحد كانوا يتفرقون أحزابا، و يقتل بعضهم بعضا، و كانت الانصار أشدّ العرب تقاطعا و تعاديا، فكان بين الاوس و الخزرج اختلاف كثير، و تبائن فضيع، و تهاج شنيع، الى أن أسلموا فصاروا بالاسلام اخوانا متواصلين.
[١] يصف أمير المؤمنين على بن أبى طالب( ع) أوضاع الناس قبل بعثة الرسول الاعظم٦ فيقول: ان اللّه بعث محمدا٦ نذيرا للعالمين، و أمينا على التنزيل، و أنتم- معشر العرب- على شر دين، و فى شر دار، منيخون بين حجارة خشن، و حيات صم، تشربون الكدر، و تأكلون الجشب، و تسفكون دماءكم، و تقطعون أرحامكم.
كما يصف تفرقهم العقائدى بقوله: و أهل الارض يومئذ ملل متفرقة، و أهواء منتشرة، و طوائف متشتتة بين مشبه للّه بخلقه، أو ملحد فى أسمائه، أو مشير الى غيره فهداهم من الضلالة و أنقذهم من الجهالة ..( نهج البلاغة: الخطبة/ ٢٦ و ١).