نور الحقيقة ونور الحديقة في علم الأخلاق - الشیخ البهائي - الصفحة ١٣٠ - الثانى السلطان القاهر
و هذه العلة المانعة امّا دين، أو سلطان، أو عجز، و لا يكاد يكون لها رابع، و رهبة السلطان أبلغها، لان الدين ربما كان مضعوفا بداعي الهوى.
و روي عن النبي ٧ أنه قال: «السلطان ظل اللّه في الأرض يأوي اليه كل مظلوم»[١].
و قال ابن مسعود: السلطان ربما يفسد، و ما يصلح اللّه به أكثر، فان عدل فله الاجر و عليكم الشكر، و ان جار فعليه الوزر و عليكم الصبر[٢].
ثم لا يخفى ما في السلطان من حراسة الدين و الذبّ عنه، و منع الاهواء منه، و زجر من شذّ عنه، أو سعى فيه بفساد، و من ثم وجب اقامة امام يكون زعيم الامّة ليكون الدين محروسا جاريا على أحكامه.
اذا عرفت ذلك فالذي يجب على امام الامة سبعة أشياء:
الاول: حفظ الدين من التبديل و الحثّ على العمل به.
الثاني: حراسة الدين و الذبّ عن الامّة من عدوّ في دين أو باغ في نفس أو مال.
[١] سوف يأتى تفسير السلطان الموصوف بهذا الوصف و هو الامام العادل الحاكم بحكم اللّه تعالى و العامل بواجباته السبعة التى سيذكرها بعد قليل ..
[٢] قد أورد ابن مسكويه الحديث عن رسول اللّه قوله: فان عدل كان له الاجر و على الرعية الشكر، و ان جار كان عليه الوزر و على الرعية الصبر، و هذا تمام المروى عن النبى فيما سبق راجع الحكمة الخالدة ص ١٧٩، و ليس الصبر هو السكوت عما يفعله و الرضا بذلك فان هذا المعنى من تحريفات المغرضين أعداء الاسلام، لهذا المفهوم الاسلامى العميق. بل الصبر هو الاستقامة و الصمود و التحدى لرفع الجور و ازالة العدوان و هذا المعنى واضح فى كل مورد وردت فيه هذه الكلمة فقد قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
سورة آل عمران: ٣/ ٢٠٠