المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ٨١ - معجزة أخرى ذكر ناقة صالح ثمود
بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه صلّى اللّه عليه شزرا فسكن من غليانه حتّى كان كالمذنب[١]، فقلت: يا مولاي، سكن البحر من غليانه لمّا نظرت إليه، قال:
خشي أن آمر فيه [بأمر]، تدري يا سلمان أيّ بحر هذا؟ قلت: لا يا مولاي، فقال:
هو البحر[٢] الذي غرق فيه فرعون و ملؤه، و المدينة حملت على جناح جبرئيل ٧ فزجّها في هذا البحر فهي تهوي فيه و لا تبلغ قراره إلى يوم القيامة.
فقلت: يا أمير المؤمنين، هل سرنا فرسخين؟ فقال صلّى اللّه عليه: يا سلمان، لقد سرت خمسين ألف فرسخ و درت حول الدنيا عشر مرّات. قلت: و كيف ذلك يا مولاي؟ فقال صلّى اللّه عليه: إذا كان ذو القرنين طاف شرقها و غربها و بلغ إلى سدّ يأجوج و مأجوج فإنّي مقتدر عليه، أنّى يتعذّر عليّ و أنا أمير المؤمنين و خليفة ربّ العالمين؟!
يا سلمان، أ ما قرأت قول اللّه عزّ و جلّ حيث يقول: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ[٣] قلت: بلى يا أمير المؤمنين، قال: يا سلمان، أنا المرتضى من الرسول[٤] الذي أظهره اللّه عزّ و جلّ على غيبه، و أنا العالم الربّاني، و أنا الذي هوّ اللّه عليّ الشدائد، و طوى لي البعيد.
قال سلمان ٧: فسمعت صائحا يصيح بالسماء- أسمع الصوت و لا أرى الشخص- و هو يقول: صدقت صدقت أنت الصادق المصدّق، صلّى اللّه عليك.
قال: ثمّ وثب ٧ فركب الفرس و ركبت معه، و صاح بهما فطارا في الهواء
[١] المذنب: مسيل الماء بحضيض الأرض و ليس بجدّ واسع( العين- ذنب).
[٢] في بحار الأنوار:( هذا) بدل من:( هو البحر).
[٣] سورة الجنّ، الآيتان ٢٦ و ٢٧.
[٤] من قوله:( قلت: يا أمير المؤمنين، قال) إلى هنا لم يرد في« م».