المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٧٥ - حديث القوم الذين زعموا أنهم من شيعة علي صلوات الله عليه و سلامه
فقال لهم الرضا: اقرؤوا يا قوم: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ[١]، و يحكم إنّكم تدّعون أنتم شيعة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و شيعته الحسن و الحسين و أبو ذرّ و المقداد و سلمان و عمّار و محمّد بن أبي بكر رضوان اللّه عليهم، لأنّهم لم يخالفوا شيئا من أمره و نهيه، و أنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصّرون في الفرائض و السنن و تتهاونون في حقوق إخوانكم في اللّه و تتّقون حيث لا تجب التقيّة، و تتركون حيث لا بدّ منها، لو قلتم نحن موالوه و محبّوه لم ينكر من قولكم و لكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها و هلكتم بدعواكم هذه إلّا أن تدارككم رحمة من ربّكم.
قالوا: يا ابن رسول اللّه، إنّا نستغفر اللّه عزّ و جلّ و نتوب إليه من قولنا، بل نقول كما علّمنا الإمام، نحن محبّوكم و محبّوا أولياءكم و معادوا أعدائكم.
فلمّا قالوا ذاك قال الإمام صلوات اللّه عليه: الآن مرحبا بكم يا إخواني و أهل ودّي، ارتفعوا حتّى ألزقهم بنفسه، ثمّ قال صلوات اللّه عليه: كم مرّة حجبتم[٢]؟
قالوا: ستّون مرّة يا ابن رسول اللّه.
فقال: لا تحجبهم بعد هذا اليوم منّي فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم و توبتهم و استحقّوا الكرامة و الإكرام من اللّه تعالى بمحبّتهم لنا و موالاتهم لمحبّينا[٣] و معاداتهم لأعدائنا، ثمّ أمر لهم بصلة و جائزة[٤].
[١] سورة الشورى، الآية ٣٠.
[٢] في« ث»« م»:( جئتم).
[٣] قوله:( و موالاتهم لمحبّينا) لم يرد في« ث»« م».
[٤] روي الحديث في التفسير للإمام الحسن العسكريّ ٧: ٣١٢/ ١٥٩ و عنه في بحار الأنوار ٦٥: ١٥٧، و رواه الشيخ الطبرسي رحمه اللّه في الاحتجاج ٢: ٢٣٦ و قطعة من الحديث عن الاحتجاج في بحار الأنوار ٢٢: ٣٣٠/ ٣٩، بإسناده إلى أبي محمّد العسكري ٧.