المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٧٣ - معجزة أخرى في النخلة اليابسة
مولاي أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة، فقال صلّى اللّه عليه: يا نخلة أطعمينا ممّا جعل اللّه تعالى فيك من رزق لعباده.
قال: فنظرت إلى النخلة و قد تمايلت نحو الإمام و عليها رطب.
فقال: يا أبا ذرّ، سمّ وكل، قال: فأكلت منها رطبا[١] أعذب من العسل و الشهد.
قال: و إذا نحن بأعرابيّ يقول: و اللّه ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا.
فقال: «يا أعرابيّ، أ تريد أن أمسخك كلبا؟».
قال: بلى.
قال: «يا أعرابيّ، كن كلبا[٢] أسودا بهيما».
قال: و اللّه لقد صار كلبا في وقته كما أمر.
فقال صلّى اللّه عليه: «فاتبعه»، فأتبعته حتّى صار إلى حيّه[٣]، قال: فدخل إلى بيته و بصبص[٤] لأهله و ولده فأخذوا العصا و ضربوه حتّى أخرجوه من عندهم، فانصرفت إلى مولانا أمير المؤمنين فأخبرته بالحال، و إذا قد أقبل حتّى وقف بين يدي أمير المؤمنين و هو يبكي و يتمرّغ على التراب و يعوي، فرحمه صلّى اللّه عليه و دعا اللّه عزّ و جلّ أن يعيده كما كان فعاد أعرابيّا.
[١] قوله:( فقال: يا أبا ذر، سمّ وكل، قال: فأكلت منها رطبا) لم يرد في« ث»« م».
[٢] قوله:( قال: بلى. قال: يا أعرابي، كن كلبا) لم يرد في« ث»« م».
[٣] في« ث»« م»:( إلى حيث) بدل من:( حتّى صار إلى حيّه).
[٤] بصبص الكلب بصبصة حرّك ذنبه و إنّما فعل ذلك من خوف أو طمع( انظر: الصحاح ٣: ١٠٣٠).