المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٦٨ - حكاية راشد رضى الله عنه
إلى همدان؟ قال: فجاؤوني بمناديل الدراهم و الدنانير فأخذت منها قدر نفقتي إلى همدان[١] و خرجت.
فلمّا قدمت همدان استقبلني مشايخها و أهل أدبها و قالوا: راشد، فقلت: راشد، قالوا: لم لا تحجّ؟ قلت: بلى حججت، قالوا: الناس بالبادية و أنت بهمدان، كيف حججت؟ قلت: اكتريت نجيبا إلى هاهنا شوقا إلى العيال، قالوا: أ صدّقتنا يا راشد فإنّا نعرفك صادق اللهجة، فإن لم تحجّ و إلّا العام القابل نخرج معك و نعطيك المال و نشيّعك، قلت: بلى حججت، فلم يزالوا يلحّون عليّ حتّى ضاق صدري، فقلت لهم: استروا عليّ فقد ضاق صدري، قالوا: نعم، فقصصت عليهم القصّة، فقالوا لي: و أيّ علامة معك حتّى نصدّقك؟ قلت: هذه الدنانير أعطانيها «القائم من آل محمّد ٧»، و عرضت عليهم الدنانير، فقالوا لي: يا راشد، بعنا منها دينارا واحدا بألف دينار، قلت: لا أفعل ذلك أبدا، قالوا بعنا دينارا[٢] بقرية مع بساتينها و أبوابها و أكرتها، فقلت: و اللّه لو طلب منّي دينارا بالدنيا و ما فيها ما بعت شيئا منها و كيف أبيع دنانير آل محمّد صلّى اللّه عليهم أجمعين.
قال: و كان أولاد راشد يتزايدون و يجمعون المال و العقار ببركة تلك الدنانير، و هذان الشابّان أيّها الشيخ من أولاده، و سلفنا أو صونا أن نكرم أولاد راشد و نقوم لهم في كلّ محفل رأيناهم، فإنّ التقرّب إليهم هو التقرّب إلى اللّه تعالى[٣].
[١] قوله:( قدر نفقتي إلى همدان) لم يرد في« ث»« م».
[٢] قوله:( قلت: لا أفعل ذلك أبدا، قالوا بعنا دينارا) لم يرد في« ث».
[٣] أورده الشيخ الصدوق رحمه اللّه في كمال الدين: ٤٥٣/ ٢٠ و عنه في السلطان المفرّج للنيلي النجفي( كان حيّا سنة ٨٠٣ ه): ٦٢/ ١٢ و في بحار الأنوار ٥٢: ٤٠/ ٣٠ و حلية الأبرار ٢: ٥٧١/ باب ١٦،-- و قال رحمه اللّه: سمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له: أحمد بن فارس الأديب، يقول: سمعت بهمدان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني، فسألني أن أثبتها له بخطّي، و لم أجد إلى مخالفته سبيلا، و قد كتبتها و عهدتها على من حكاها ...
و جاء في الثاقب في المناقب: ٦٠٥/ ١ و عنه في مدينة المعاجز ٨: ١٨٢/ ١٢٥: مرسلا عن أحمد بن محمّد بن فارس الأديب ...
و رواه الراوندي رحمه اللّه في الخرائج و الجرائح ٢: ٧٨٨/ ١١٢ و عنه في إثبات الهداة ٣: ٦٩٧/ ١٢٩ و مدينة المعاجز ٨: ١٦٣/ ١٠٦، و فيه: ما روى جماعة: إنّا وجدنا بهمدان ...
و جاء في ينابيع المودّة لذوي القربى للقندوزي ٣: ٣٣١/ ١٠.