المناقب، الكتاب العتيق - العلوي، محمد بن علي بن الحسين - الصفحة ١٣٤ - حديث محمد بن يوسف الثقفي مع وهب بن منبه رضى الله عنه
قال وهب: فلم ينجياني منه إلّا اللّه و رسوله، قد طرق بابي ليلا، فقال: أجب الأمير، فقلت: لما ذا دعاني؟ قال: لا أعلم، فأوجست منه خيفة، قلت:
فلم يدعوني في الليل إلّا لبلاء، فقلت: أمهلني حتّى أوصي أهلي، قال: لا سبيل لك إلى ذلك، فانطلقت معه حتّى دخلت على محمّد بن يوسف، فإذا هو جالس في فرشه، فقال لي لمّا رآني: مالك يا وهب؟ لم لا تدخل علينا؟ فاعتذرت إليه بالكبر و الضعف، قال: إنّك قد علمت ما صنع أبو تراب بالخلفاء الثلاثة و قتل عثمان بن عفّان و فعل يوم البصرة مع أمّ المؤمنين ما سمعت[١] و مع أهل الشام بصفّين[٢]، فأنا آمرك أن تقوم به في الناس إذا امتلأت بهم داري في كلّ يوم مقام يهتدي إليه مثلك من العلماء و ذوي الرأي من الوقيعة فيه بسيّئ القول و منكره، و بما يشهد به بيان[٣] الناس في منقصته[٤] و بغضه، و تبعثهم على سبّه و البراءة منه و لعنته حتّى أعطيك جميع ما تريد من العطايا و الصلات، و أن تكون مع ذلك أوّل داخل عليّ و آخر خارج من داري.
فقلت: أيّها الأمير، أنا لا أفعل ذلك أبدا، لأنّ الرسول ٦ قال: «قولوا في موتاكم خيرا».
و نهى عن سبّ الأموات، و أمر بحبّ عليّ بن أبي طالب، فقال: «من أحبّ عليّا
[١] قوله:( ما سمعت) لم يرد في« ث»« م».
[٢] صفّين: بكسرتين و تشديد الفاء، و هو موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرقة و بالس و كانت وقعة صفّين بين عليّ ٧ و معاوية عليه لعائن اللّه.( انظر معجم البلدان ٣: ٤١٤).
[٣] في« ث»« م»:( ربّما شحذ به نات).
[٤] في نسخة بدل من« أ»:( مقته).