نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٨ - المبحث السّادس في طريق معرفة أفعاله
له أقدامهما : إنّ هذه الأقدام بعضها من بعض [١].
ولو لا تسويغ القيافة ، وثبوت الأنساب بها ، لأنكرها ولما استبشر بها.
وأورد القاضي أبو بكر عليه [٢] : أنّ ترك الإنكار إنّما كان لأنّ قول المدلجيّ كان موافقا للحقّ ، وكان المنافقون يغمزون في نسب زيد وأسامة ، طلبا لأذى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان الشرع قد حكم بالتحاق أسامة بزيد ، وكان قول المدلجيّ موافقا لقول الشارع ، وكان ترك الإنكار لذلك ، من حيث إنّه إلزام المنافقين على أصلهم الّذي هو القيافة ، ومكذّب لهم ، لأنّ المنافقين تعرّضوا للغمز ، وكان أصلهم الّذي هو القيافة ، مكذّبا لهم ، فاستبشره لذلك ، ولا يدلّ ذلك على صحّة الطريق.
واعترض [٣] : بأنّ موافقة الحقّ لا يمنع من الإنكار إذا كان الطريق منكرا ، وإلّا كان ترك الإنكار موهما حقيّة الطريق.
وفيه نظر ، لأنّها حكاية حال ، فلعلّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنكر ذلك متكرّرا ، وعرف عدم قبول المنافقين منه.
[١] أخرجه البخاري في صحيحه ، في كتاب الفرائض ، باب القائف برقم ٦٧٧٠ ـ ٦٧٧١ ؛ وأبو داود في سننه : ٢ / ٢٨٠ برقم ٢٢٦٧ ؛ وأحمد بن حنبل في مسنده : ٦ / ٨٢ و ٢٢٦.
[٢] نقله عنه الجويني في البرهان : ١ / ٣٢٩.
[٣] لاحظ البرهان للجويني : ١ / ٣٣٠.