نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٨ - المبحث الخامس في أنّ قوله تعالى
وإذا أفادت هذه اللفظة في العرف الأمر الكليّ الشامل للجميع والبعض ، حمل عليه المسح في الآية ، فلا إجمال. [١]
وقال ابن جني [٢] : لا فرق في اللّغة بين أن يقال : «مسحت بالرّأس» وبين «مسحت الرّأس» ، والرأس اسم للعضو بتمامه فوجب مسحه أجمع. [٣]
وقال بعض الشافعيّة : «الباء» للتبعيض ، وهو يفيد مسح بعض الرأس.
والتحقيق أن نقول : «الباء» إمّا أن يفيد التبعيض أولا ، وعلى كلا التّقديرين لا إجمال.
أمّا إذا أفادت ، فلأنّ الأمر تناول البعض وهو اختيار الإماميّة والشافعي ، لكنّ المرتضى قال : إنّه مجمل حينئذ لانتفاء الدالة على التعيين والتخيير [٤].
واعترضه بأنّه لو كان معيّنا لبيّنه.
وأجاب بأنّه لو أراد التخيير. [٥]
وليس بجيّد ، لأنّ الإطلاق يقتضي التخيير.
وأمّا إن لم تفد ، فلأنّ الأمر من حيث اللّغة تناول الجميع ، وهو قول مالك ،
[١] نقله في المعتمد : ١ / ٣٠٨ ـ ٣٠٩.
[٢] تقدّمت ترجمته في الجزء الأوّل : ١٦٩.
[٣] نقله الرازي في محصوله : ١ / ٤٦٨.
[٤] الذريعة إلى أصول الشريعة : ١ / ٣٤٩.
[٥] الذريعة إلى أصول الشريعة : ١ / ٢٤٩ ـ ٢٥٠.