نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨٠ - المبحث الأوّل في ماهيّته
وهو ما أخرج منه ، وما أدخل فيه وليس منه ، والطريق الى معرفة كون الشيء ناسخا ومنسوخا ولنبدأ بفائدة اسمه ، ثمّ نعقّبه بحدّه ثمّ نذكر باقي أحكامه بتوفيق الله تعالى.
واعلم أنّ اسم النسخ في اللّغة موضوع للإزالة ، وللنقل والتحويل.
فأمّا الإزالة ، ففي قولهم : نسخت الشّمس الظلّ ، أي أزالته ، لأنّه قد لا يحصل [الظلّ] في مكان آخر فيظنّ أنّه انتقل إليه ، ويقال : نسخت الرّيح آثار القوم.
وأمّا النقل والتحويل ، فقولهم : نسخت الكتاب ، أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر ، ومنه تناسخ الأرواح [١] ، وتناسخ القرون قرنا بعد قرن ، وتناسخ المواريث ، ويراد تحويلها ونقلها من وارث إلى آخر ، ومنه قوله تعالى : (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[٢] أي ننقله إلى الصحف.
وقد اختلف هنا فقال القاضي أبو بكر ، [٣] والغزّالي [٤] وغيرهما : إنّه مشترك بين هذين.
[١] التناسخ : عبارة عن انتقال النّفس أو الروح من البدن الدنيويّ إلى بدن مثله في هذه النشأة وهو مذهب البراهمة والهندوس وله صور وأقسام ثلاثة ، والقول بالتناسخ يضادّ القول بالمعاد الّذي أطبق عليه أصحاب الشرائع ، والتفصيل في محلّه.
[٢] الجاثية : ٢٩.
[٣] نقله عنه الآمدي في الإحكام : ٣ / ٧١.
[٤] المستصفى : ١ / ٢٠٧.