نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٤ - المبحث الثالث في ذكر أمثلة التأويلات
كان الواجب هو المسح لما كان مقدّرا كالرأس.
وللقراءة بالنصب وقراءة الجرّ متأوّلة بالمجاورة.
سلّمنا العطف على الرءوس ، لكن لا يجب الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في تفاصيل حكم المعطوف عليه ، بل في أصله ، ولمّا كان الغسل والمسح قد اشتركا في أنّ كلّا منهما قد اشتمل على إمساس العضو بالماء ، كفى في صحّة العطف كما في قوله :
|
ولقد رأيتك في الوغا |
متقلّدا سيفا ورمحا [١] |
والرمح لا يتقلّد به ، بل لما شارك السّيف في أصل الحمل صحّ العطف وكذا قوله :
|
علّفتها تبنا وماء باردا |
[حتّى شتت همّالة عيناها][٢] |
مع أنّ الماء لا يعلف لكنّه شارك في التناول. [٣]
والجواب : العطف على البعيد إنّما يستعمل مع الضرورة ، ولا ضرورة هنا ، والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة لا تعلّق لهما بها من أقبح الأشياء ، فإنّ قولنا : «فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برءوسكم» جار على قانون اللّغة واستعمال الفصحاء ، بخلاف ما لو قدّم المسح على قوله «وأرجلكم» مع إرادة الغسل.
[١] لم نعثر على قائله.
[٢] لم يسمّ قائله.
[٣] الاستدلال للآمدي في الإحكام : ٣ / ٤٣ ـ ٤٤.