نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٩ - المبحث التاسع في جواز تأخير إسماع المخصّص
أراد منهنّ التزام أحكام الحيض بشرط الاستفتاء ، ولم يوجب عليهنّ فهم مراده بالخطاب ، فإنّه لم يوجب عليهنّ سماع أخبار الحيض ، ولا البحث عن رواتها ، ولا عن بيان مجملها ، وتخصيص عامّها ، والترجيح بين متعارضاتها.
المبحث التاسع : في جواز تأخير إسماع المخصّص
اعلم أنّ العامّ قد يخصّص بدليل سمعيّ ، كما قد يخصّص بدليل عقليّ على ما سلف بيانه.
والعقليّ قد يكون ضروريّا ، وقد يكون نظريّا فيحتاج في حصوله إلى طلب واستدلال ، إذا ثبت هذا فنقول : اختلف النّاس في أنّه هل يجوز من الحكيم أن يسمع المكلّف العامّ من غير أن يسمعه المخصّص السمعيّ أم لا؟ فمنع منه أبو الهذيل العلّاف [١] وأبو علي الجبائيّ ، وأجازا أن يسمعه العامّ المخصوص بأدلّة العقل ، وإن لم يعلم السّامع أنّ في العقل ما يدلّ على تخصيصه.
وجوّزه النّظّام [٢] وأبو هاشم ، وأبو الحسين البصري [٣] وهو الحقّ.
لنا وجوه :
الأوّل : الوقوع ، فإنّ كثيرا من الصحابة سمعوا قوله تعالى : (فَاقْتُلُوا
[١] هو محمّد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي ، مولى عبد القيس ، المعروف بالعلّاف ، من شيوخ المعتزلة ، كفّ بصره في آخر عمره توفّي سنة ٢٣٥ ه. لاحظ الاعلام للزركلي : ٧ / ١٣١.
[٢] تقدمت ترجمته ص ٩٧.
[٣] المعتمد : ١ / ٣٣١.