نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨ - المبحث الأوّل في ماهيّته
وليس بجامع ، لخروج ما يدلّ على الحكم ابتداء من غير سابقة إجمال عنه ، وهو بيان. [١]
وفيه نظر ، للمنع من كونه بيانا ، نعم يقال له مبيّن ، أمّا أنّه بيان فلا.
ويبطل أيضا باستعمال المجاز فيه بذكر الحيّز ، الّذي هو حقيقة في الجوهر.
ولأنّ فيه زيادة التجلّي ، لدلالة الوضوح عليه ، والحدّ يجب أن يصان عن التجوّز والزيادة.
واعترضه أبو الحسين أيضا : بأنّ إخراج الشيء عن حيّز الإشكال إلى حيّز التّجلّي حد للتبيين لا للبيان. [٢]
وقال أبو عبد الله الحسن بن علي البصري : إنّ البيان هو العلم الحاصل من الدليل الّذي يتبيّن به الشيء [٣].
وأبطله المرتضى بصحّة قول القائل بيّنت لك هذا الشيء ، فما بيّنته ، فلو كان البيان هو العلم ، لتناقض ، ويثبت هذا الوصف مع عدم العلم ، فكيف يقال : إنّه حدوث العلم ، ويلزم أن يكون من لم يعلم الشيء لم يبيّنه الله تعالى له ، ولا نصب له بيانا عليه ولا شبهة في بطلانه [٤].
[١] أورده الآمدي على أبي بكر الصيرفي ، وتنظّر فيه المصنّف.
[٢] المعتمد : ١ / ٢٩٤.
[٣] نقله الآمدي في الإحكام : ٣ / ١٧ ؛ والسيد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة : ١ / ٣٢٩ ـ ٣٣٠.
[٤] الذريعة إلى أصول الشريعة : ١ / ٣٣٠.