نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٤ - المبحث الخامس في الخطاب بالنسبة إلى المذكّر والمؤنّث
وأيضا ، قوله تعالى : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ) عطف جمع المؤنّث على جمع المذكّر ، ولو كان داخلا فيهم لم يحسن العطف ، لعدم الفائدة. [١]
وفيه نظر ، لجواز عطف الخاصّ على العامّ ، كقوله : (وَجِبْرِيلَ)[٢] لقصد التنصيص.
وأيضا ، قالت أمّ سلمة : إنّ النساء قلن : إنّ الله لم يذكر إلّا الرّجال ، فأنزل الله (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ) ولو دخلن امتنع السؤال والتقرير عليه.
وأيضا ، روي أنّه عليهالسلام قال : «ويل للّذين يمسّون فروجهم ، ثمّ يصلّون ، ولا يتوضئون» فقالت عائشة : «هذا للرّجال فما للنساء» [٣] ولو لا خروجهنّ من الجمع ، لما صحّ السؤال ولا التقرير عليه.
احتجّوا بنصّ أهل اللّغة على تغليب التذكير عند الاجتماع.
والجواب : لا نزاع فيما نصّ أهل اللّغة عليه ، وليس محلّ النزاع ، فإنّ أهل اللّغة قالوا : «إذا اجتمعا غلب المذكّر» وليس في ذلك دلالة على أنّ صيغة المذكّر توجب دخول المؤنّث فيها.
قالوا : أكثر خطاب الشرع بلفظ التذكير ، مع وقوع الإجماع على دخول
[١] الاستدلال للآمدي في الإحكام : ٢ / ٣٧٥.
[٢] البقرة : ٩٨.
[٣] أخرجه الدارقطني في سننه : ١ / ١٤٧ ـ ١٤٨ ، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر ، الحديث ٩ وبما أنّ نواقض الوضوء عند الإماميّة معيّنة وليس مسّ الذكر منها. فتحمل الرواية ـ على فرض الصحّة ـ على الندب.