من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٨ - الفصل الثاني- لماذا التفضيل
خدماتها!! هذا اذا لم نعل قليلا فنجد ان الشمس والقمر والتناسق الكوني كل منها بمفرده يقدم لنا خدمات تعدل كل الخدمات المتصورة لهؤلاء الافراد، ولكنا لم نجد صوتا واحدا واعيا يفضل تلك المعطيات، ويمنحها جوائز نوبل للسلام، ويرى انها افضل من انسان واع عامل، بل ان الاسلام بقرآنه العظيم، يصرح بأن الكون الذي نعيشه مسخر لصالحنا تماما، وانه مجرد طريق لبلوغنا مرتبة الكمال المتمثلة في العبودية التامة، والعبادة الشاملة من قبل الانسان.
ففي الامر عناصر مقدسة يجب ان تؤطر الخدمات المقدمة، لترفع العمل من مجرد خدمة الى عمل انساني أرفع بكثير من مرتبة الخدمة.
وكثيرا ما قيل وصدقنا، ورددوا ورددنا- كالببغاوات الاصيلات- أن فلانا رجل الانسانية العظيم، وأن فلانا أتحف الكون بكذا من العطاء .. انه أنشأ مستشفى ليداوي المساكين قربة الى اللَّه، انه حقق في المنابع الفكرية للبشرية، وخرج علينا بنقد نزيه جداً لها .. وهكذا.
وبنينا في مخيلتنا- صغارا وكبارا- هياكل لتقديس تلك الشخصيات المثلى ثم نقلناها من المخيلة الى الواقع تماثيل مجسدة، تمجيدا لتلك الخدمات الجلى.
ولكن ما أن توضحت للعقل معالم الحقيقة، حتى هوى بناء (الكارتون الورقي) وتبدت من ورائه ذئبية كاسرة .. وسبعية مقيتة .. وشره ونهم مخاتل.
كم مجدت أوربا نفسها بكل أساليب التمجيد، وقرعنا لذلك التمجيد طبولا جوفاء رنانة! انظروا أيها الناس الى المصانع الكبيرة، والمنتوجات الكثيرة، والرقي والمخترعات، ثم ماذا كانت الحصيلة للبشرية؟ انها لم تكن الا امتصاص دماء الشعوب الضعيفة، والا المسيحية الكنسية المقنعة تحاول أن تثأر لقتلى القرون الوسطى فتتبع شتى الاساليب لتضليل الآخرين، والا الاستغلال الشرس لخيرات البلدان الفقيرة الغنية بالخيرات.