من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٧ - الفصل الثاني- لماذا التفضيل
لماذا التفضيل؟ سؤال يطرحه بعض السطحيين فيقول: كثيرون .. اولئك الذين قدموا على الصعيد العام خدمات جلى .. اولئك المخترعون الذين قضوا حياتهم في سبيل العلم والرقي الانساني .. اولئك المكتشفون الذين ركبوا المصاعب سفينا تمخر بهم عباب مجاهيل الارض .. القطبين المهولين .. الصحاري العريضة الجرداء .. الغابات الكثيفة .. حتى خرجوا للانسانية بأعظم النتائج الاكتشافية ورسموا للانسان صورة ممهدة، ودلوه على منابعه الاصيلة ... اولئك القادة العظام الذين وهبوا وجودهم لقضية الامن البشري، والسلام العالمي، فنالوا جوائز نوبل .. اولئك الكتاب الذين حملوا حروفهم مشاعل ثقافة .. وهكذا اولئك الفنانون الذين رسموا الجمال في احداق الانسانية، والطرب المبدع في قلوبها الظمأى اليه ..
فلماذا التفضيل؟ ولماذا تكون فئة اتصفت مثل اولئك بصفات انسانية جليلة، ولها معالم اخلاقية عالية .. لماذا تكون افضل من هؤلاء لا بشيء من الفضل فحسب، بل بشوط بعيد المدى من مراتب التفضيل والتعظيم؟!
وواقع الامر أن المسألة ليست مسألة خدمات مجردة تقدم للانسانية هكذا وبصورة جافة أولًا، وأن الامر الذي ذكر لم يكن معبرا عن كل أجزاء الصورة التي قدمت لتلك الشخصيات السالفة ثانيا.
ولو كان الامر كذلك، لوجب على الانسانية أن تمجد بعض الآلات الضخفة أداء ونتاجا، وبعض الحيوانات التي تقوم على وجودها حياته لا لشيء الا لمجرد