من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٩٤ - المثال الاول- التقية بين الاثبات والنفي
الاموي .. ووضوح اهدافه.
وهذا نفسه نجده في مواقف الابطال من تلامذة مدرسة أمير المؤمنين عليه السلام، من امثال حجر بن عدي الكندي .. وميثم التمار. وان تغير الهدف من التضحية هنا واصبح يستهدف ابقاء صوت اهل البيت- بالمقدار الممكن- مدويا في ضمير الامة، بعد ان حاول الامويون اطفاء كل اشعاعات اطروحتهم وفضائلهم بالمرة عن طريق اساليب تشريع السب والطعن على المنابر للامام عليه السلام بشكل يأنف ان يسجله القلم.
والفرض الاخير- أي الثالث- هو الفرض الذي يبقى قابلا وحده لان يتخذ شكل سلوك عام .. ومبدأ مرن دائم .. وهو بالضبط ما تعنيه مدرسة اهل البيت عليهم السلام من قولها ب (التقية).
كما هو بالضبط ما يختاره اي مؤمن عاقل واع تماما لاهدافه، وهو بعينه ما نادى به القرآن الكريم في قوله تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ)[١].
و هو ما طبقه الرسول العظيم محمد صلى الله عليه و آله و سلم في بدء مراحل حياته التبليغية، وعمله العظيم لارساء قواعد الاسلام .. اذ انتج ذلك العمل ب (التقية) هذا الانفتاح العالمي على منهج اللَّه .. ولعمري هل يمكن لاية دعوة عقائدية عامة، او حتى أية دعوة اصلاحية جانبية .. ان تقوم وتنمو بدون ذلك لو واجهت نفس الظروف؟ فمن الخيال المتطرف، ومن مجافاة الصواب والمنطق، ان نندفع مثلا مع الدكتور احمد امين فنقول إن (افضل طريق للاصلاح في مختلف الظروف أن ينهض القائد ومعه
[١] - آل عمران: ٢٨.