من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٩١ - المثال الاول- التقية بين الاثبات والنفي
الاحسان بالمبالغ الطائلة. كل ذلك لاجل توعية المسلمين بهذا المبدأ (الخطر).
في الوقت نفسه الذي يصرخ فيه الواقع بالمسلمين ان يتبرعوا للمجهود الحربي لقتال اعداء هذه الامة او مداواة جرحى المسلمين.
هذا في حين ذهب البعض منهم يفتش عن الجذور التاريخية العميقة للفكرة ليجد لها عند بعض الاقوام والملل خيوطا حاولوا ان يمدوها الى التاريخ الاسلامي، والى مدرسة اهل البيت عليهم السلام بالذات كأحد المنافذ الواسعة لتلك المبادئ الغريبة على الاسلام. وهكذا اتسعت الدائرة شيئا فشيئا، حاملة معها كل ما يتوقع من البغضاء والشحناء والتناحر.
كل هذا ونحن نجد من جهة اخرى ان مدرستهم عليهم السلام تؤكد هذا المبدأ وتصر عليه، بل تعتبره من الضروريات الواضحة لأية عقيدة لها مساقطها العلمية في حياة اتباعها، وانها الدرع الحصينة للفكر، والعامل المحقق للجو الصحيح الذي تستطيع معه الفكرة ان تؤدي عملها وقد يأتي ظرف يأبى اللَّه معه الا ان يعبد سرا.
ويعن للباحث- بعد هذا- ان يقع على سر الامر وهو يعلم ان في الامر لسرا، اذ كيف يمكن ان تكون التقية (دينا) في الاسلام، على رأي اهل البيت عليهم السلام وانحرافا عنه على الرأي الآخر، وكلا الفريقين يستمدان عقائدهما من مصدر واحد؟
وبعد ان يستعرض نصوص الطرفين وحججهم بتأمل وتدبر، وبروح موضوعية مخلصة، يجد ان الطرفين يشيران الى جانبين مختلفين تمام الاختلاف، اكتنف كلا منهما نوع من الغموض .. فعادا بالتالي شيئا واحدا يثبته البعض، وينفيه الآخر.
ويجد ان الذي تبنته مدرسة اهل البيت، شيء طبيعي يسلكه اي عاقل قام عنده البرهان القاطع على صحة الفكرة بمالها من بناءات فوقية وانعكاسات عملية