من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٦٢ - ظاهرة القتل والسم
والمرحلة الفظيعة الاخيرة تتمثل في واقعة الطف المريرة، حيث، قتل سبط رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الحسين عليه السلام، بشكل يندى له جبين الانسانية، وصرع الى جنبه ابناؤه، واخوته، وانصاره القراء المجاهدون، ثم تصاعد الحقد حينما ذبح على صدره طفله الرضيع، وديست الجثث الطواهر بحوافر الخيل، وسيقت عقائل الوحي، حيث تتصفح وجوههن البلدان، وامامها الرؤوس الزواكي، يخضبها دم الجهاد القاني.
وهنا لابد ان يثور تساؤل مخضب: لم كل هذا؟ ألم يكن لهؤلاء الحكام طريق آخر غير ما سلكوه؟
ان مقامهم عليهم السلام السامي الذي حدثنا به التاريخ ومحبوبيتهم الواسعة الابعاد كانت تكفي لان تزلزل العرش، فالحاكم اذن يتوقع زوال ملكه- وهو كل شيء في حسابه- تماما بهذه العملية المجرمة التي يقدم عليها.
ألم يشاهد هشام بن عبدالملك- وهو يومئذ أمير- وكان يريد الطواف، فيمنعه الزحام من الناس، فينتظر كي يقل الزحام، ألم يشاهد انفراج الجمع الحاشد لرجل من احسن الناس وجهاً، واشد الناس ورعاً، ذي هيبة وجلال، فيلتفت إليه شامي ليسأله عن شخصية هذا الرجل المهيب، فيتظاهر هشام بعدم المعرفة، لينبري الفرزدق الشاعر المفلق مرتجلا ابياته العصماء:
|
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته |
والبيت يعرفه والحل والحرم |
|
|
هذا ابن خير عباد اللَّه كلهم |
هذا التقي النقي الطاهر العلم |
|
الى ان يقول:
|
ان عُدّ اهل التقى كانوا ائمتهمأو قيلمنخير اهلالارضقيلهم |
ألم يحدثنا المأمون نفسه عن موقف عجيب للرشيد فيقول:
«دخل موسى بن جعفر عليه السلام على الرشيد يوما فقام اليه الرشيد، واستقبله