من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٧ - مستوى الصورة الفردية والواقع
عنه عليه السلام من انه لما اظفره اللَّه بأصحاب الجمل وقال له بعض اصحابه: «وددت ان اخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك اللَّه به على أعدائك. قال له عليه السلام: أهوى أخيك معنا؟ فقال: نعم. قال: فقد شهدنا، ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في اصلاب الرجال وارحام النساء، سيرعف بهم الزمان، ويقوى بهم الايمان)[١].
فاذا سلب هذا الاطار وسمُّر النظر على الواقعة مجردة ضاع الجمال وذابت الصورة الحقيقية.
ألست ترى- مثلًا- ان هندسة حوض ما بنفسها قد لا تحوي عناصر جمالية فاتنة ولكن اذا وضعته ضمن بناء مترف جميل، واطلعت على خصائصه العالية رأيته عقدا على صدر عذراء، أو وردة في بستان أغن.
وعلاوة على هذا نقول:
ان الباحث يختلف حاله في البحث عندما يحاول استكشاف الصورة السلوكية والفكرية للامام أمير المؤمنين والامام الحسن والامام الحسين عليهم السلام مثلًا، عنه وهو يريد استكشاف نفس الصورة عن حياة الائمة: الجواد والهادي والعسكري عليهم السلام، فهو يستطيع ان يستقرئ معالم الطريق بوضوح في الاولين فيعرف الكثير من الجهات من تعامل اجتماعي الى اساليب تربوية الى منهج فكري في حياتهم ورغم روايات التشويه والتحريف التي لم يستطع بها الآخرون طمس معالم اطروحة الامام أمير المؤمنين عليه السلام في الحياة التي تستقي روحها وشكلها من الاسلام الاصيل، وكذلك الامر بالنسبة للامام الحسن عليه السلام وان حدثت بعض التشكيكات ولكن سرعان ما ينكشف جهل أصحابها.
[١] - نهج البلاغة شرح محمد عبده ج ١/ ص ٤٤.