من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٢ - الاعتراض على العرض التجزيئي
وسلاحا ضاربا يصل به الامر الى ان يصالح عدوا لا يقل عن ذلك العدو الاول انحرافا وطغيانا بل يزيد عليه انه سبب كل الانحرافات ثم ليقول عليه السلام إن الذي فعل هو خير لشيعته مما طلعت عليه الشمس.
أو ان نجد الامام الكاظم عليه السلام يؤنب احد اصحابه على انه اكرى جماله للخليفة العباسي هارون الرشيد في سفر الحج لان ذلك يستتبع أن يأمل صاحب الجمال بقاء الطاغية الى المدة التي يستلم فيها اجرته، في حين نجد اماما آخر هو الامام الرضا عليه السلام تعلنه الدولة العباسية وليا للعهد والشخص الثاني في توجيه أزمة المملكة، أو ان تجد الامام الجواد عليه السلام يصاهر الخليفة.
وحتى يمكن تصور التعارض الظاهري بين امام ظاهر منزو وامام غائب عن الناس ينتظر الامر الالهي بالظهور، وهذا هو الذي حدث بالفعل في بعض الاذهان غير المنفتحة انفتاحا واقعيا على حياتهم عليهم السلام.
وقد يبدو التعارض في حياة امام واحد كالامام الحسين عليه السلام نفسه، فنجد انه عليه السلام قضى مرحلة من مراحل حياته صابرا محتسبا لا تبدو منه حركة ظاهرة قوية ضد النظام القائم. في حين نجده في الشطر الآخر من حياته يستعمل أقوى أساليب التحرك.
كل هذه النتائج الخطيرة وآثارها السيئة لا على نظرتنا عن الائمة عليهم السلام فحسب بل على الصورة الاسلامية التي لم نجد صورة أنقى وأروع مما عرضوه منها في هذا المجال ولن نجد كذلك، كل هذه النتائج نابعة من تلك الدراسة التجزيئية الناقصة وعدم ملاحظة كل العناصر الداخلية في صياغة الموقف.
على ان ذلك سيكون مثارا للطعن في كثير من السلوكيات الاسلامية التي قد نتأكد من اصالتها وصدقها اليوم أو تكون مستمسكا لكل من يريد سلوك طريق معين بل قد يكون أحد السلوكين مبررا لعمل والسلوك الآخر مبررا لعمل