من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥١ - الاعتراض على العرض التجزيئي
وتقييمها، أو فقل قد يستحكم التناقض حتى في مجال النظرة المركزة.
وهنا تبدو عملية الغمط الفضيعة لتقييم حياتهم حينما يقوم في ذهن الافراد تعارض حاد بين صور مختلفة عنهم عليهم السلام، فهذا الامام امير المؤمنين عليه السلام يتخذ الموقف الجدي الصارم تجاه أعداء اللَّه ولا تأخذه لومة لائم، فما ان يمتلك زمام الامور حتى يصدر أوامره بعزل الرؤوس المدبرة والمتنفذة في النظام السابق ولا يستمع الى أية (نصحية!!) بالابقاء الى مدة معينة حتى تتركز دعائم الحكم وتسري هيبته وحينذاك تتم عملية العزل هذه، كما يقوم بتنفيذ خطة واسعة لها الاثر البالغ في اثارة بعض الذين ضربت مصالحهم فيها، وهي خطة استرجاع كل القطائع التي اخذت بغير حق في النظام السابق حتى ولو تزوجت بها النساء وتملكت بها الاماء.
هذه الصورة اذا عرضت مجزأة فانها تبدو في ذهن البعض- حتما- معارضة للصورة التي تأخذها عن امام آخر هو الامام الصادق عليه السلام، اذ اتخذ له شعارا يقضي بالهدنة مع الحكم المنحرف والتفرغ لمجالات التنمية الثقافية والعقائدية وتربية الجيل الذي يحمل على عاتقه مهمة العمل للمستقبل، وعدم التورط في ثورات جانبية على الحكم.
او يبدو التعارض الاولي مثلا بين سلوك الامام الرائد الحسين بن علي عليه السلام اذ يقوم في نفر قليل جدا وفي اوضاع وخيمة جدا كلها تنذره بالقتل والمحق ولكنه يجابه كل العقبات ويعلن ثورته بصورة لا تبقي أي مجال للتشكيك في أنه كان يقوم بعملية معروفة النتائج ليهز بها كيان الدولة الاموية، ويبقى صامدا لا يتنازل عن مطلبه الى آخر لحظات حياته حتى ولو ذبح ابنه الرضيع على يديه .. واخيرا يقدم آخر قطرة من دمائه فداء لعقيدته ومطلبه ويموت عزيزا ..
وبين سلوك الامام الحسن عليه السلام حين نجده يملك- في الظاهر- جيشا لجبا