من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٥٠ - الاعتراض على العرض التجزيئي
وعندما نقول هذا فلن نتحدث عن فكرة طوبائية مغرقة- والعياذ باللَّه- وانما نعني تماما ما نقول.
فالمسألة مسألة اطروحة تتجاوز كل الحدود الزمانية والمكانية، وتستمد من مسير الانبياء الأولين نقطة انطلاقها وتركز نظراتها على (اليوم الموعود) الذي يكون الدين كله للَّهفيه، حيث تتجسد الحقيقة وتمتلئ الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
ومع هذه النظرة الضاربة بجذورها الى أعمق أعماق التاريخ، والممتدة بفروعها الى أعلى قمة يمكن ان تصلها البشرية من حيث الكمال والسعادة، مع هذه النظرة يدق الامر كثيرا ويخرج عن اطار حادثة تاريخية معينة يمر بها التاريخ على عجل ثم يهملها، أو يصفق لها الى حين ثم يلقيها فوق الرفوف العالية.
ومن هنا يمكن ان نعتبر أن كل بحث قام به اليوم من لا تتوفر فيه امكانية الارتفاع الى المستوى الرفيع المطلوب، نعتبره تقصيرا بحقهم عليهم السلام وتضييعا لبعض أهدافهم و تكريسا لما سيأتي من اعتراضات نوجهها الى الخط الاول.
الاعتراض على العرض التجزيئي:
ويواجه مثل هذا العرض اعتراضات:
منها: تضييع الهدف الذي كانت ترمي اليه مجموعة متكاملة من التوجيهات يقوم كل فرد منها بالتقدم خطوة الى جنب باقي الافراد نحو الهدف المنشود.
فاذا جزئت تلك المجموعة فقدت خاصيتها الاصيلة، وأصبحت حادثة عادية- على بعض الاحتمالات- أو نشازا في البناء- على البعض الآخر- وضاع النُظّارة بين الموقفين اللذين يبدوان غير متلائمين بالنظرة البدوية الاولى، وديدن النمط الاكثر من الناس الاكتفاء بمثل هذه النظرة في مجال الحكم على الاشياء