من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢٣ - مبدأ المراقبة الدقيقة
لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر، ثقيل الظهر، ضئيل الأمر»[١].
وكتب إلى عثمان بن حنيف يقول:
«اما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فاسرعت اليها تستطاب لك الالوان، وتنقل اليك الجفان، وما ظننت انك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو، وغنيهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما ايقنت بطيب وجوهه فنل منه»[٢].
وإذا رجعنا إلى العهد الرائع للاشتر وجدناه عليه السلام يوصي الاشتر بان يراقب عماله قائلًا له:
«ثم تفقد أعمالهم، وأبعث العيون من أهل الصدق والوفاء عليهم، فان تعاهدك في السر لأمورهم حدوة لهم على استعمال الأمانة، والرفق بالرعية وتحفظ من الأعوان، فإن احد منهم بسط يده إلى خيانة اجتمعت بها عليه عندك أخبار عيونك اكتفيت بذلك شاهداً ...»[٣].
وهناك نماذج كثيرة أخرى تكشف عن المراقبة الدقيقة لعماله وهو أمر يعز نظيره في جميع العصور.
وقد أسفرت هذه الدقة في الاختيار عن تعيين أهل الكفاءة وعزل الكثيرين من الولاة السابقين، وقطع آمال الكثيرين ممن طمعوا في تسنم مناصب في الدولة وهم ليسوا بأهل.
«ففيما يرجع إلى سياسة الادارة أصر على عزل ولاة عثمان على الأمصار هؤلاء الولاة الذين كانوا من الأسباب الهامة في الثورة على عثمان، لظلمهم وبغيهم، وعدم درايتهم بالسياسة وأصول الحكم.
[١] - نهج البلاغة، كتاب ٢٠: ص ٢٨٠.
[٢] - نهج البلاغة، كتاب ٤٥: ص ٣١١.
[٣] - نهج البلاغة، كتاب ٥٣: ص ٣٢٧.