من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٥ - الدخول المجموعي في الاطار
ويقول عليه السلام
: «أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع»[١].
ويمكننا أن نعد التعصب نوعاً من الهوى المستحكم وقد حاربه عليه السلام بكل شدة
«ولقد نظرت فما وجدت أحداً من العالمين يتعصب لشيء من الأشياء إلّاعن علة تحتمل تمويه الجهلاء أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم، فانكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة ... فإن كان لابدّ من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال، ومحاسن الأمور»[٢].
هذا في الجانب الأول اما الجانب الثاني فهو الرجوع مرة ثانية إلى موئل الحق الصراط المستقيم، وهو ما تركه النبي صلى الله عليه و آله و سلم للامة مستمسكاً ونقصد به (الكتاب والعترة)، فقد ركز على الرجوع اليهما إذ يقول في نص رائع جداً:
«فلا تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب، والبارئ من ذي السقم، وأعلموا انكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه، فالتمسوا ذلك من عند أهله فانهم عيش العلم وموت الجهل. هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم وصمتهم عن منطقهم وظاهرهم عن باطنهم. لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه، فهو بينهم شاهد صادق، وصامت ناطق»[٣].
الدخول المجموعي في الاطار:
ثم ان اتباع الحق له مجالان فردي واجتماعي، والثاني يجب أن يبتني على الأول ويتفرع منه، وذلك واضح في مجتمع يريد أن يكون طليعة الارض وقائدها
[١] - نهج البلاغة، الحكمة ٢١٩، ص ٣٨٣.
[٢] - نهج البلاغة، خ ١٩٢، ص ٢١٥.
[٣] - نهج البلاغة، خ ١٤٧، ص ١٤٦.