من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٩٦ - الدخول المجموعي في الاطار
نحو الحق، ومن هنا فيجب الدخول المجموعي تحت راية الحق يشد الكل إلى الآخرين شعور عميق بالوحدة وتربطهم عاطفة قوية ابتنيت على اسس واقعية عقائدية وهي الاخوة، وهنا يقول عليه السلام
: «واياكم والفرقة، فإن الشاذ من الناس للشيطان، كما أن الشاذ من الغنم للذئب»[١]
وقال عليه السلام
«الخلاف يهدم الرأي»[٢]
، وفي مجال الاخوة وحقوقها يقول عليه السلام:
«احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصلة، وعند صدوده على اللطف والمقاربة وعند جموده على البذل، وعند تباعده على الدنو، وعند شدته على اللين ... واياك ان تضع ذلك في غير موضعه أو ان تفعله بغير اهله ... وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة»[٣].
والوحدة، والاخوة يركز عليهما الإمام لانهما سمتان بارزتان من سمات مجتمع المتقين الذي أكد عليه كثيراً، بل كان هو الغاية من اطروحته، اطروحة اعادة الإسلام بكل وضوح وقوة إلى النفوس وغرسه في قلوب الاجيال كلها ليبني الانسانية المتمتعة بكل مزايا الكمال في كل جوانبه فيقول عليه السلام
: «واعلموا عباد اللَّه ان المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما أكلت، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون، واخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبرون، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ، والمتجر الرابح، اصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم وتيقنوا انهم جيران اللَّه غداً في آخرتهم»[٤]
، ونجد وصفاً رائعاً لهذا المجتمع في خطبة له يجيب فيها على سؤال عن صفتهم فيقول عليه السلام:
[١] - نهج البلاغة، خ ١٢٧، ص ١٣١.
[٢] - نهج البلاغة، الحكمة ٢١٥، ص ٣٨٣.
[٣] - نهج البلاغة، كتاب ٣١، ص ٣٠١.
[٤] - نهج البلاغة، كتاب ٢٧، ص ٢٨٥.