من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٨٨ - خطب الامام تحدد مركز الانسان وتوضح هدفه
بالماء، حتى خلصت، ولاطها بالبلة حتى لزبت ... ثم نفخ فيها من روحه فمثلت انساناً ذا اذهان يجيلها، وفكر يتصرف بها وجوارح يختدمها وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل ... واستأدى اللَّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم وعهد وصيته اليهم في الاذعان بالسجود له والخنوع لتكرمته ...»[١].
وهكذا تتقرر حقيقة كرامة الانسان كما تتحدد وظيفته كخليفة وأمين للَّهفي الأرض عليه ان يعمرها في ظل هدى السماء فكل شيء حوله مملوك له تعالى
«وانما المال مال اللَّه»[٢].
«ثم اداء الامانة فقد خاب من ليس من اهلها»[٣]
، فيجب ان يقوم بحقوق الامانة لما كان اميناً على إعمار الارض.
ويتكاثر ابناء آدم والفطرة تحكمهم بصفائها، يعيشون بنعمة من اللَّه ورحمة، وشيئاً فشيئاً بدأ الانسان يبدل عهد اللَّه ويجهل حقه، ولما صار المبدلون الاكثرية شاءت الرحمة الالهية أن تبعث اليهم الانبياء
«واصطفى سبحانه من ولده انبياء اخذ على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرسالة امانتهم، لما بدل أكثر خلقه عهد اللَّه اليهم فجهلوا حقه واتخذوا الانداد معه واجتالتهم الشياطين عن معرفته واقتطعتهم عن عبادته، فبعث فيهم رسله وواتر اليهم انبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته ... على ذلك نسلت القرون، ومضت الدهور»[٤]
، فرحمته تعالى وسنته قضت على مر الدهور ان ترسل السماء سلسلة من اعاظم الانسانية كي يقودوها ويواصلوا عملية التربية الكبرى للبشرية وكان خاتم تلك السلسلة الطاهرة الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم
«إلى ان بعث اللَّه سبحانه محمداً صلى الله عليه و آله و سلم
[١] - نهج البلاغة خ ١، ص ١٠.
[٢] - نهج البلاغة خ ١٢٥، ص ١٣٠.
[٣] - نهج البلاغة خ ٩٩، ص ٢٣٢.
[٤] - نهج البلاغة خ ١، ص ١٠- ١١.