من حياة أهل البيت - التسخيري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٨٧ - خطب الامام تحدد مركز الانسان وتوضح هدفه
أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى، قد أبصر طريقه وسلك سبيله وعرف مناره وقطع غماره واستمسك من العرى باوثقها، ومن الحبال بأمتنها فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس»[١].
فما هو قدر الانسان وما هو مركزه الواقعي؟
انه عليه السلام يوضح للانسان المسلم مركزه بتوضيحه الأسس العقائدية التي تحدد المركز، والنقطة العقائدية الأولى التي تلقي الاضواء على كل شيء يأتي بعدها، هي مسألة التوحيد الخالص التي تشكل روح كل النظرات الاسلامية في مختلف المجالات، التوحيد الذي ينزه اللَّه عن كل شبهة شريك ونظير وكفء والذي يرجع الأمور كلها إليه تعالى فهو الأول لا شيء قبله، والآخر لا غاية له، لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ... وهذه قبسات من كلماته عليه السلام في هذا المجال:
«الحمد للَّهالذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه، اول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الاخلاص له وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ... أنشأ الخلق انشاء وابتدأه ابتداء ... احال الاشياء لاوقاتها، ولأم بين مختلفاتها وغرز غرائزها ...»[٢].
فاليه ترجع الأمور كلها، وهو تعالى مبدأ الكون وخالقه، بمقتضى رحمته، ومن رحمته الواسعة خلق الانسان بهذا الشكل الرائع.
«ثم جمع سبحانه من حزن الارض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها
[١] - نهج البلاغة، خ ٨٧، ص ٧٧.
[٢] - نهج البلاغة خ ١، ص ٧- ٨.